الملا فتح الله الكاشاني

548

زبدة التفاسير

الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراه وأَعانَه عَلَيْه قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُوا ظُلْماً وزُوراً ( 4 ) وقالُوا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْه بُكْرَةً وأَصِيلاً ( 5 ) قُلْ أَنْزَلَه الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ إِنَّه كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 6 ) ولمّا تضمّن الكلام إثبات التوحيد والنبوّة ، أخذ في الرّد على المخالفين فيهما ، فقال : * ( واتَّخَذُوا مِنْ دُونِه آلِهَةً ) * من الأوثان * ( لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وهُمْ يُخْلَقُونَ ) * لأنّ عبدتهم ينحتونهم ويصوّرونهم * ( ولا يَمْلِكُونَ ) * ولا يستطيعون * ( لأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا ) * دفع ضرّ عنها * ( ولا نَفْعاً ) * ولا جلب نفع * ( ولا يَمْلِكُونَ مَوْتاً ولا حَياةً ولا نُشُوراً ) * أي : لا يقدرون على إماتة أحد وإحيائه أوّلا ، ولا بعثه ثانيا . والحاصل : أنّهم آثروا على عبادة اللَّه عبادة آلهة ، لا عجز أبين من عجزهم ، فإنّهم لا يقدرون على شيء من أفعال العباد ، فضلا عن أفعال اللَّه سبحانه . ومن كان كذلك فبمعزل عن الألوهيّة ، لعرائه عن لوازمها ، واتّصافه بما ينافيها . فكيف يعبدون من لا يقدر على شيء من ذلك ، ويتركون عبادة ربّهم الَّذي يملك ذلك كلَّه ؟ ! ثمّ أخبر عن تكذيبهم بالقرآن ، فقال : * ( وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا ) * هذا القرآن * ( إِلَّا إِفْكٌ ) * كذب مصروف عن وجهه * ( افْتَراه ) * اختلقه * ( وأَعانَه عَلَيْه قَوْمٌ آخَرُونَ ) * أي : اليهود ، فإنّهم يلقون إليه أخبار الأمم ، وهو يعبّر عنها بعبارته . وقيل : جبر مولى عامر ، ويسار غلام العلاء بن الحضرمي ، وعداس مولى حويطب بن عبد العزّى ، قاله النضر بن الحارث بن عبد الدار . وقيل : أبو فكيهة الرومي . وقد سبق ذلك في قوله تعالى : * ( إِنَّما يُعَلِّمُه بَشَرٌ ) * « 1 » .

--> ( 1 ) النحل : 103 .